محمد بن محمد ابو شهبة
549
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
واقتصاديا في بلاد اليمن لما أجلاهم الفاروق ، ولكنهم هم الذين أساؤوا لأنفسهم بنقض العهد الذي عاهداهم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . بعث أبي عبيدة معهم ولما عزموا على الرجوع إلى بلادهم قالوا للنبي : ابعث معنا رجلا أمينا ليقبض منهم مال الصلح ، فقال لهم : « لأبعثنّ معكم رجلا أمينا حق أمين » فاستشرف له أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « قم يا أبا عبيدة بن الجراح » فلما قام قال : « هذا أمين هذه الأمة » . وفد طيّىء وعدي بن حاتم قدمنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منّ على سفّانة أخت عدي لما جيء بها في سبايا طيّىء ، وأن عديا كان هرب بأهله وولده لما سمع بخيل المسلمين ، فذهبت أخته إليه بالشام ، وأشارت عليه أن يقدم على رسول اللّه فيسلم . فذهب إلى المدينة حتى جاء المسجد النبوي فسلم عليه فقال : « من الرجل » ؟ فقلت : عدي بن حاتم فقال لي : « يا عدي أسلم تسلم » ثلاثا ، فقلت : إني على دين قال : « أنا أعلم بدينك منك ! ! ألست ركوسيا ، وأنت تأكل مرباع قومك « 1 » » ؟ قلت : بلى ، قال : « هذا لا يحل لك في دينك » قلت : نعم ، وكان رأى من تواضع النبي مع الناس ومعه ما جعله يعتقد أنه نبي مرسل ، يعلم ما يجهل ، وليس بملك . ثم قال النبي : « لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، فو اللّه ليوشكنّ المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك إنما يمنعك من دخولك فيه ما ترى من كثرة عدوّهم وقلة عددهم ، فو اللّه ليوشكنّ أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت ، ولعلك إنما يمنعك من دخولك فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم ، وأيم اللّه ليوشكنّ أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم » .
--> ( 1 ) الركوسية : دين بين النصارى والصابئة كما في النهاية ، والمرباع ربع الغنيمة .